البغدادي
367
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فكما كانت متحركة في الجر ، ولا همزة مكسورة بعدها فتحذف ، وتلقى حركتها عليها ، كذلك تكون الكسرة في لهنّي ولهنّك ولهنّا الجرّة ، لا حركة الهمزة المحذوفة للتخفيف على ما حكاه قطرب . على أنّ ذلك قليل في الاستعمال وإن كان متّجها في القياس . انتهى كلام أبي علي . قال ابن جني في « الخصائص » : وأما من قال : إنّ لهنّك ، أصله للّه إنك ، فقد ذكرنا ما عليه فيه في موضع آخر . على أن أبا علي قد كان قوّاه بأخرة وفيه تعسف . انتهى . ورأيت في شرح قديم لهذه المقدمة « 1 » : ومذهب أبي زيد ، وقوّاه أبو علي ، أنّ أصل لهنّك لاه إنّك ، فحذفت همزة إنّ وألف لاه ، فبقي لهنّك . ومذهب سيبويه أقوى ، لأنه ليس فيه إلّا إبدال الهمزة ، وفي هذا توالى حذفان بعد حذف سابق في لاه . انتهى . أقول : ما نسبه أبو علي إلى أبي زيد ، لعلّه في غير النوادر ، وإلّا فما في النوادر موافق لسيبويه . وهذا ما في نوادره . قال المرار بن سعيد الفقعسي ، وهو إسلامي : * وأما لهنّك من تذكّر أهلها * البيت يريد : أما إنّك . أبو حاتم : لهنّك يريد للّه إنك ، فحذف ثم حذف . انتهى . قال الأخفش فيما كتب على « النوادر » : قول أبي حاتم ليس بشيء عند أصحابه البصريين ، لأنه حذف مخلّ بالكلام . وذلك أنه حذف حرف الجر وجملة من الاسم المجرور . وهذا لا يجوز عند أهل العربية ، ولا نظير له ، ولكنّ تأويل لهنّك بلإنّك صحيح ، وفيه إبدال الهاء من الهمزة ، لأنها تقرب منها في المخرج . ونقل صاحب الصحاح عن أبي عبيد ، أنّ ما نسبه أبو علي لأبي زيد هو قول الكسائي ، قال : قال أبو عبيد :
--> ( 1 ) أراد بها : المقدمة الحاجبية ، وهي المعروفة بالكافية .